الشيخ الطبرسي

761

تفسير جوامع الجامع

حتى يبلو صبرهم وصحة ضمائرهم ، وليميز المخلص من غير المخلص ، والراسخ في الدين من المضطرب فيه . * ( ولقد فتنا الذين من قبلهم ) * يعني : أتباع الأنبياء قبلهم فقد أصابهم من الفتن بالفرائض التي افترضت عليهم أو بالشدائد والمحن . وجاء في الحديث : " قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه " ( 1 ) . و * ( ليعلمن الله ) * بالامتحان * ( الذين صدقوا ) * في الإيمان * ( وليعلمن الكذبين ) * فيه ، ولم يزل عز وعلا عالما بذلك ولكنه لا يعلمه موجودا إلا إذا وجد ، والمعنى : وليميزن الصادق من الكاذب ، ورووا عن علي ( عليه السلام ) : فليعلمن وليعلمن ( 2 ) ، من الإعلام أي : وليعرفنهم الله الناس من هم ، أو : ليسمنهم بسمة يعرفون بها من بياض الوجوه وسوادها . وروي : أن العباس جاء إلى علي ( عليه السلام ) فقال له : امش حتى يبايع لك الناس ، فقال : أتراهم فاعلين ؟ قال : نعم ، قال : فأين قول الله عز وجل : * ( ألم أحسب الناس ) * الآيات ( 3 ) ؟ * ( أن يسبقونا ) * أي : يفوتونا ، يعني : أن الجزاء يلحقهم ، مثل قوله : * ( وما هم بمعجزين ) * ( 4 ) ، و * ( أم ) * منقطعة ، ومعنى الإضراب فيها أن هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول ، لأن ذلك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه ، وهذا يظن أنه لا يجازى بكفره وعصيانه * ( ساء ما يحكمون ) * أي : بئس الذي يحكمونه حكمهم هذا ،

--> ( 1 ) رواه البخاري في الصحيح : ج 9 ص 25 من كتاب الإكراه عن خباب بن الأرت . ( 2 ) رواه ابن خالويه في شواذ القرآن : ص 115 . ( 3 ) رواه القمي علي بن إبراهيم في تفسيره : ج 2 ص 148 . ( 4 ) الزمر : 51 .